محمد جواد مغنيه

328

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ولنفترض أن كتابا اسمه « الزهراء » أو العنقاء ، فيه ما فيه ، فأي مسوغ لنسبة الكتاب إلى علماء النجف كافة وفيهم حفظة الدين وشريعة سيد المرسلين ؟ ! لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون . وما هو المبرر لهذا التدليس والتلبيس إلا التحامل على حماة الإسلام وحاملي لوائه ؟ ! . لقد أفتى الشيخ « بخيث » - وهو أزهري - بترك الصيام وجواز الإفطار في رمضان ، وألّف أزهري آخر ، وهو الشيخ محمود الشرقاوي ، كتاب « الدين والضمير » أباح فيه ترك الصوم والصلاة والحج وسائر العبادات ، فهل لعاقل أن يقول : إن علماء الأزهر بقضهم وقضيضهم أباحوا المحرمات ، وترك الصوم والصلاة ؟ ! . . . ونشر مصطفى محمود كتابا أنكر فيه وجود اللّه ، فهل نقول : إن المصريين جميعا لا يؤمنون باللّه ؟ ! وبالأمس القريب ، وبعد القرارات الوطنية التي أصدرها الرئيس جمال ، خرج كتاب في القاهرة يحمل اسم العدالة الاجتماعية جاء فيه « عدم وجود الطبقة الفقيرة يقضي على أساس دعائم الكيان الاجتماعي والاقتصادي » ، أي أن الحياة الاجتماعية مستحيلة التحقق بدون الفقر والبؤس ، وإذا لم يمثل هذا الكتاب رأي الرئيس جمال وغيره من رجال الثورة ، ومفكري مصر وعلماء الأزهر ، فكذلك كتاب الزهراء أو العنقاء لا يمثل رأي الكبار وغير الكبار من علماء النجف . تأويل القرآن : وقال في ص 8 : إن أصول الدين عند الشيعة ، قائمة من جذورها على تأويل آيات القرآن ، وصرف معانيها إلى غير ما فهمه منه الأصحاب . . وإن القرآن قد زيد فيه ، ونقص منه . أنت خريج جامعة الأزهر الشريف أيها الخطيب ، وبقيت أمدا غير قصير تشرف وتدير مجلة الأزهر الذي يخرج الأساتذة والعلماء الكبار ، ويعطي شهادة الاختصاص في الشريعة وأصول الدين ، ومع ذلك تقول هذا القول ! ومتى كان التأويل أصلا من أصول الدين ؟ ! وعلى أي شيء اعتمدت لهذا الحكم ؟ ! هل أخذته من أساتذة الأزهر ، أو رأيته في كتب الإمامية ، أو هو من نسج الخيال ؟ ! ولما ذا لم تذكر لنا المصدر ؟ !